السيد البجنوردي
49
القواعد الفقهية
القيميات بقيمة يوم التلف ، ولا يسقط الضمان إلا بأداء تلك القيمة . وأما في المثليات حيث أن ما يأتي في الذمة مثل العين الخارجي وهو باق إلى زمان الأداء ، فإن كان أداء المثل ممكنا في يوم الأداء عليه أن يؤدي المثل ، وإن تعذر أو تعسر فقيمة ذلك الوقت ، أي وقت التعذر . ففرق بين المثلي والقيمي ، ففي الأول قيمة يوم الأداء ، وفي الثاني قيمة يوم التلف . والسر في ذلك : أن ظاهر " على اليد ما أخذت " أن نفس ما أخذت تسلط عليه من دون إذن مالكه على عهدته إلى أن يؤدي ، فإذا أدى يسقط عن عهدته ونبرأ ذمته . ومعلوم أن نفس العين الخارجي بوجود الخارجي لا يعقل أن يستقر على العهدة ، فلابد وأن نقول يأتي في العهدة بوجودها الاعتباري . ومعنى هذا الكلام أيضا ليس أن العين الخارجي يأتي بوجودها الاعتباري في العهدة ، لأنه تناقض ، بل معناه أن العقلاء أو الشارع يعتبر ذمته مشغولة في عالم الاعتبار التشريع بذلك الشئ ، أي يعتبر ما كان تحت اليد مستقرا على اليد ، أي على من تسلط على ذلك الشئ بدون إذن المالك . وهذا يمكن فيما إذا كان ذلك الشئ تحت اليد ، فيعتبر ما في اليد فوق اليد . وأما إذا لم يكن شئ في اليد وانعدم كيف يمكن أن يقال ما في اليد وتحت سلطنته معتبر فوق عاتقه وعهدته ، فلابد أن يقال : مثله أو قيمته فوق عهدته ، ففي المثلي المثل وفي القيمي القيمة ، فإذا كان قيميا يكون قيمة ذلك الوقت وهو يوم التلف ، وإن كان مثليا فيأتي المثل إلى يوم الأداء ، فإن تعذر ينتقل إلى القيمة أي قيمة ذلك اليوم ، أي يوم الأداء . وأما من يقول بأعلى القيم فيقول : نفس العين بوجودها الاعتباري يأتي من يوم الغصب في الذمة إلى يوم الأداء بما له من القيمة السوقية ، واختلاف القيم كل ما زاد يأتي في الذمة ولا يرتفع ولا تبرأ ذمته إلا بالأداء ، وإذا نقص فذلك النقص